محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
84
رشحات البحار ( فارسى )
اى للتعب . بل المقصود الطهارة عن ألواث الطبيعة و أرجاس سلطنتها و الهداية إلى المولى و ألطافه و هو الطاهر الهادى المهدى كما قال : طه . و بالجملة تمام الظلم على النفس الأمّارة و الطبيعة الجهالة ، رفع هذا الاقتضاء عنها و عقالها بعقال العقل و الدين لا اتعابها . بل يعامل معها بالعدالة حتى صار روحه المقبل بذاته إلى المولى من غير مزاحم متوجها اليه تمام التوجه ليصير مفتخرا بتجليات اسمه الظاهر الموجب لشهوده محبا عاشقا له فانيا عن أفعاله و صفاته و ذاته جهولا به تمام مراتبه . فكان سمعيا بصيرا بربه كما قال فى حديث القدسى : لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به بصره الذي يبصر به « 1 » و يعبر عن هذا المقام بالقرب النوافلى و إذا وصل إلى هذه المرتبة شملته العناية الإلهية و صار محبوبا له تعالى و علم ان الظهور لا استقلال له فى هويته بل هو ظهور لبطونه فيتوجه إليه فاسراه فى أسمائه الباطنة واحدا بعد واحد حتى تجلى عليه بجمعية الاسم الباطن و كذا إذا صار قابلا للجمع بين التجليين و إفاضة اسمائه الحسنيين بحيث يشاهد الظاهر و الباطن ، فقد صار تام الجهولية حاملا للأمانة المعروضة و الولاية الإلهية و القرب المعنوى . لكن العبد بعد وصوله إلى هذه المرتبة فقد يبقى على هذه الحالة إمّا دائما لشدة عشقه أو لفساد مزاجه و دماغه . فيكون ممن قال تعالى فيهم : ان أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري « 2 » و إمّا أمدا بعيدا كاصحاب الكهف حيث طالت جذبتهم و فنائهم . أو تشمله « 3 » العناية الإلهية لكمال وجوده فأرجعته « 4 » إلى مملكته فخلعه « 5 » البقاء بالوجود الحقانى . فيكون متقربا إليه بالقرب الفرائضى . فقد جمع بين القربين و حاز الخصلتين . فيده يد اللّه الباسطة . [ كما قال تعالى ] :
--> ( 1 ) . العوالى اللآلى ، ج 4 ، ص 103 . ( 2 ) . احياء العلوم ، ج 4 ، ص 256 . ( 3 ) . فى الأصل : يشمله ( 4 ) . فى الأصل : فارجعهم ( 5 ) . فى الأصل : فخلعهم